Make your own free website on Tripod.com




ليس عارا إن عدت عن خطيئتك فليس بينك وبين الحقيقة والصواب عداء بل الفضيلة الرفيعة أنك إن أدركت الحق ووقفت عليه التزمت جانبه وسرت خلفه العيب أن تبقى على ضلالك مغمض العينين معمى القلب لا تفكر بعقلك ولا تبصر بعينك، إن الله خلقك وأعطاك نعمة العقل فإذا أنت خالفت ذلك واتبعت الضلال مع اتضاح رؤية الحق أمامك فأنت في تعداد المجرمين والمنحرفين، أما إذا التفت ورجعت اما إذا عدت إلى الحق بعد الضلال فهذا غاية النزاهة ورجاحة العقل غاية الاتزان والسلوك السوي وإذا أردت أن تقف على نموذج فريد من نوعه فقد أعطى درساً في السلوك الحسن، والنزاهة فعليك بالحر الرياحي.

هذا الرجل الذي كادت أن تغرق يداه في الجريمة ويكاد أن يذكر في قائمة المجرمين والطغاة تدارك موقفه ذاك بتوبة صادقة كانت كفارتهاأنيقدم نفسه في سبيل الله فانقلب من صف السفهاء إلى قائمة الشهداء.

إنه رأى الحق ووقف عليه ويستطيع أن يبقى في جبهة الضلال كما كان ولكنه الحر الذي إن استطاع أن يخدع العالم ويموه الحقيقة عليهم فلن يستطيع أن يخدع نفسه أو يموه الحق عليها، إنه الآن إن استمر في جبهة الضلال حفظ نفسه وصان دمه وبقى يتمتع بمنصبه الكبير الذي ولته عليه السلطة الحاكمة ولكن أين عالم المبادئ ؟ أين النزاهة في السلوك ؟ أين أصحاب تعاليم السماء ومبادئ الرسل ؟ أين التاريخ الذي سيسجل في تصنيفه المفسد من المصلح والانتهازي من الرسالي؟ وفي تعداد أيهما يندرج الحر الرياحي ، أنه يختار بيده إلى أي الفريقين ينتمي، أنه لا يختار على الجنة شيئا ولا يبدل الصالحين بالمفسدين ولا الرساليين بالانتهازيين.

إن الموقف وإن كان ثقيلاً على النفس يكلف الإنسان دمه ووجوده ولكنه موقف رائع كبير موقف رائد يخط للأجيال الإنسانية عامة وللمسلمين خاصة طريق الحق يعلم الناس كيف يكون الفرد الرسالي الذي صنعه الإسلام وربته تعاليم السماء.

إن الحر يريد أن يخط للناس درساً من أروع دروس الحياة، هد ودرس الرجوع إلى الحق عند اتضاح الرؤية فلا يركب الإنسان رأسه ويصر على العناد والضلال تعصباً لرأي فاسد أو عشيرة ضالة أو منصب يفتخر به أو مال يخاف تلفه، إن كل ذلك لا يعادل لحظة واحدة يعيشها الإنسان في خط الرسالة والنزاهة، ولا يعادل ذرة واحدة من ثواب الله وثناء الناس، إن الحر قد عزف على قيثارة لم يخلق مثلها فأعطت نغمة مبتكرة من لحن السماء، إنها التوبة والرجوع إلى الحق.


[ الصفحة الرئيسية | البريد | دفتر الزوار ]
مجلة فدك - العدد الأول - مايو 1999