Make your own free website on Tripod.com




عندما نحاول أن نقف متأملين في القضية الحسينية، فإن علينا، بدايةً، أن نحدد صورة الإمام الحسين (ع) في وعينا الإسلامي. هل هو رجل العنف الرافض لمنطق الحوار الهادئ والرصين، يفضل القوة والسيف لغة للتفاهم؟ أم إنه يملك صورة غير هذه الصورة.

إذا أردنا أن نفهم الإمام الحسين (ع) جيداً، ينبغي أن لا نفهمه في كربلاء فحسب، بل في الكوفة عندما كان مع أخوه الإمام الحسن (ع).

كان الإمام الحسن (ع) هو الإمام في عصره، والإمام الحسين (ع) كان عليه أن يطيعه ويلتزم أوامره، وكان الإمام الحسن (ع) يستشير الإمام الحسين (ع)، الأخ المنفتح على الإسلام، وكانا معاً في مواجهة كل المشاكل التي تعترضهم، حرباً عندما شن الإمام الحسن (ع) الحرب، وسلماً عندما اختار الإمام الحسن (ع) السلم بفعل الظروف الموضوعية الصعبة التي أحاطت بالواقع الإسلامي في ذلك الوقت.

ولذلك فإن من الخطأ الحديث عن أسلوب حسني وآخر حسيني. لأن الإمام الحسن (ع) كان المحارب العنيف ولكنه واجه ظروفاً تجعل من الصعب امتداد الحرب، مراعاةً للمصلحة الإسلامية العليا. كما كان المسالم عندما رأى مصلحة الإسلام تقتضي ذلك. فلو كان الإمام الحسين (ع) في تلك الظروف لسلك نفس الطريق وسالم. وكذلك المر بالنسبة للإمام الحسن (ع) فلو كان في موضع الإمام الحسين (ع) لحارب يزيد بن معاوية لينقذ الإسلام. فالظروف هي الحاكم في أسلوب تحرك الإمام.

وهكذا كان الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام شريكين في السلم والحرب معاً، وقد تعلما هذا من أبيهما أمير المؤمنين (ع). فحين كان يسالم بالرغم من الصعوبات التي تفرضها عليه مسالمته، كان يقول: «لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة».

وهكذا كانت مسألة الإمام الحسين (ع) كمسألة أخيه تنطلق من خلال عنوان واحد: ما مصلحة الإسلام في هذا؟

أما السلم في حياة الإمام الحسن (ع) والحرب في حياة الإمام الحسين (ع)، فالمرحلة هي التي تحدد. كانت المرحلة والتحديات والحصار الذي فرض على الإمام الحسين (ع) ولم يفرض على الإمام الحسن (ع) سبباً في اتخاذ أسلوب الحرب باعتباره الأسلوب الوحيد المتاح. ليست المسألة رفضاً للخيارات التي تنسجم مع مصلحة الإسلام، وإنما ركزت المسألة بين هذا الخيار وذاك فكان الخيار الكربلائي هو الخيار الوحيد.

وعندما نقرأ سيرة الإمام الحسين (ع) في انطلاقته نجد أن العنوان الذي كان يحكم سيرته هو عنوان الإصلاح في أمة جده، الإصلاح الفكري في مواجهة الانحراف الفكري، والإصلاح الاجتماعي في مواجهة الانحراف الاجتماعي والإصلاح السياسي في مواجهة الانحراف السياسي. وهذا ما لخصه في كلمتي المر بالمعروف والنهي عن المنكر اللتين تمتدان إلى كل معروف أو منكر في خط الإسلام.
 

ملاحظة:
معظم مواضيع هذا العدد مقتبسة أو منقولة من كلمات لسماحة السيد محمد حسين فضل الله - حفظه الله.


[ الصفحة الرئيسية | البريد | دفتر الزوار ]
مجلة فدك - العدد الأول - مايو 1999